البرية: الصحراء الجبلية والكهوف والأديرة

البرية: الصحراء الجبلية والكهوف والأديرة

إن البرية منطقة شبه قاحلة تتكون من جبال صحراوية، هضابها متآكلة، وتربتها سطحية خالية من الأشجار، ويحيط بها أودية تتجه نحو البحر الميت. تقع إلى الشرق من جبال فلسطين الوسطى، وتصنف على أنها منطقة حارة، وتسقط فيها كميات قليلة جدًا من الأمطار (بين 400 ملم إلى 150 ملم من الغرب إلى الشرق).

ولقد أوجد التشكيل الجيولوجي الفريد، والموقع الجغرافي الحيوي، ووفرة المياه من السيول في فصل الشتاء والينابيع الدائمة في أوديتها، تنوعًا طبيعيًا نادرًا. وتعد منظمة حياة الطيور العالمية هذه المنطقة من المناطق المهمة لتواجد الطيور، وأحد طرق الهجرة الرئيسة للعديد من أنواع الطيور في جميع أنحاء العالم.

وتتميز البرية بأنها غنية بالتراث الثقافي. فقد أظهرت التنقيبات الأثرية استمرار الوجود البشري في أجزاء  مختلفة منها ابتداءً من العصر الحجري القديم  وحتى العصور الحديثة. وتشتهر على وجه الخصوص بأنها كانت مأهولة في فترة ما قبل التاريخ، أي حوالي قبل يقل عن (100,000- 10,000 ق.م) في الجزء الشمالي من وادي خريطون، حيث توجد ثلاثة كهوف تعرف باسم عرق الأحمر وأم قلعة وأم قطفه، واستخدمت كمساكن في مناطق طبيعية مشجرة وتطل على وادي كانت المياه تجري فيه. وجاءت أقدم الأدلة على الوجود البشري من كهف أم قطفه – المقابل لدير الرهبان البيزنطي – وفيه تمّ التعرف على أقدم اكتشاف للاستخدام المنزلي للنار في فلسطين.

وكانت البرية عبر تاريخها الطويل مكانا للجوء، وفيها قام السيد المسيح بالتجربة وصام أربعين يومًا وليلة. بدأ النساك العيش في كهوف هذه المنطقة بعد انتشار الديانة المسيحية، وقاموا ببناء سلسلة من الأديرة التي شكلت فيما بعد مركزًا لحياة الرهبنة. وأقيمت سلسلة من الأضرحة (المقامات) في المنطقة خلال الفترات الإسلامية، بما في ذلك الخان الأحمر ومقام النبي موسى، وتعد هذه المواقع بالنسبة للمسلمين أماكن هامة على طريق الحج إلى مكة المكرمة.